التطرف قيود غير مرئية ...
الكاتب/ خالد عبد الغني عشقي
التطرف بكل أشكاله هو أخبث فصول الشر، هادم لكل قيمة جمالية تعبر عن الحياة، يطعن في الموروث الحضارى للإنسانية ، ويحرف في جوهر الدين الذى كان دائما هو الوصي على هذا الموروث الحضارى..
التطرف يفقدنا توازنات الحياة ومتعة الإختيار الفطرية التي تميز بين الخير والشر.......
يغوص في سطحية الأمور لإنه جاهل بالأعماق وأبعادها، هائم بلاروح بلا ضمير، يغذيه الألم ويعميه الظلام.
لا أصفه إلا عاصفة تهب داخل الصدر تستوطن القلب المريض، تهدد الهدوء،، ترهب الروحانية وتسرق السكينة، تغرس في الفكر هدم كل مايخدم المجتمع ،، عاصفة تهب بالفتن و تمحو الإعتدال، لا تجلب إلا رماد الظلم و الخراب.
في طريق التطرف تهدر الروح من نورها، وتنسى صوت السلام. يسير المتطرف أعمى نحو فخاخ صنعها بنفسه، ويظن أن القسوة ستمنحه الراحة. ولكن بعد أول خطوة في أروقة هذا الطريق تنطفئ بداخله آخر ومضة رحمة، ويسكنه فراغ لا يملأه إلا الخيبة وكثافة الآلام.
دستور التطرف ماهو إلا سجن يعيد صياغة الجراح بشكل آخر ، ويجعلنا أسرى لما نكره .
نسير بعيدا عن أنفسنا حتى نصل لحد الإغتراب، وندور في دائرة لا نهاية لها. تلفظ كل الروابط الإنسانية . وفي نهاية الأمر، نكتشف أننا لم نحصد إلا قيود غير مرئية.
صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية