صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية 

منذ 14 ساعة و 10 دقيقة 0 31 0
الذات والجماعة .
الذات والجماعة . إستمع للمحتوى

 

رحلة الوعي بين الجهد الفردي وقوة الجماعة

 

الكاتب ـ عائض الاحمد .


 

ليس الطريق وحده من يحدد مسارك، ولن تكون خياراتك أولوية للآخرين. اعلم أن جهدك هنا لا يلزم أن يخدمك هناك، وأن خطواتك لن تكون دائمًا مقياس جدارتك. عليك أن تؤمن حدّ اليقين أن الزمان والمكان، وكل ما حولك، يختلف في معطياته، وأن ترى حقيقة ذاتك وقيمتك بوضوح. فكل تجربة تخوضها، وكل اختيار تقوم به، يشكّل جزءًا من كيانك، ولا يُقاس بأي معيار خارجي.

 

اليوم لن يحمل بصمات الغد. حين تتوحد عقارب الساعة معك، ويدق نداؤها المتلاحق، استنهض روحك للتحرك. فالجمود يفقدك الوقت والجرأة، ويجعل ما يليه أصعب وأكثر مشقة مما سبق.

 

كل خطوة تؤجلها، وكل قرار تتردد فيه، يترك أثره كحجر صغير يسد طريقك تدريجيًا. لا تنتظر الظروف المثالية، فهي وهم. القادر على التحرك اليوم، مهما كان ثمنه، هو من يصنع مستقبله، ويخلق لنفسه فرصًا جديدة في كل لحظة.

 

الإختلاف في الزمان والمكان لا يعني ضعفك، بل يشير إلى أن رحلتك فريدة، وأن قيمتك لا تُقاس بما حققه الآخرون، بل بما تستطيع أن تصنعه أنت في محيطك الخاص. لا تسمح لأنظارهم أو لأقدارهم أن تحدد خطوتك، فكل جهد تقوم به هنا، مهما بدا صغيرًا، يبني جسرك إلى غدٍ أكثر إشراقًا ووضوحًا.

 

وفي ذات مساء، وهو يشاهد الحشد من حوله، تساءل: كيف لهم أن يصلوا؟ ومن كان له يد في ذلك؟ شعر بغرابة الجمع بين قدراته الفردية وقوة الجماعة، وفهم أن كل رحلة، مهما بدت صعبة، تجربة فريدة لا يُقاس نجاحها بسرعة الوصول، بل بصدق السير على الطريق الذي اخترته لنفسك. ففي ظل الجماعة، يأخذ البعض بيد بعضهم البعض حتى ينالوا مرادهم، ويُسبق العمل الفردي بعملٍ جماعي، ويُراقَب، وتُوضَع الخطط، ويُطالَب بالجهد، قبل أن يصل الإنسان إلى مستوى الإتقان الذي برع فيه وحده.

 

ففي النهاية، يدرك أن قوته تكمن في توازنه بين ذاته ومن حوله، بين ما يبنيه لنفسه وما يشاركه مع الآخرين، وأن كل خطوة صادقة تقوده نحو غدٍ أفضل، حيث يكون الفرد والجماعة معًا في رحلة مستمرة من النمو والوعي والإنجاز.

 

الصورة الفردية تحتاج البرواز الجماعي ليُظهر حدودها ويُبرز جمالها ضمن الإطار، لا خارجه.

 

 

---

 

لها:

أتيتك فردًا وذهبتُ جماعة.

 

شيء من ذاته:

هناك شيء يمنعني ويُلِحّ عليّ أن أقف، فيأتي طارق المساء وينهرني: «ماذا حلّ بك؟» فلم أجد بدًّا من العودة، وإن لم تحملني أقدامي.

 

نقد:

الأوفر حظًا من غرس فحصد، ثم رفع يديه شاكرًا.

صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر المحتوى

ابراهيم حكمي
المدير العام
المدير الفني للموقع

شارك وارسل تعليق