صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية 

منذ 4 يوم و 2 ساعة 0 64 0
(وإنما لكل امرئ مانوى)
(وإنما لكل امرئ مانوى) إستمع للمحتوى

 

الكاتبة ـ مريم سليمان الجهني .


 

قال رسول الله ﷺ:

«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»

— حديث شريف (صحيح البخاري)

 

 

 

يستحيل على بصيرةٍ سليمة أن تُبصر الجمال ولا تُثني عليه، وأن ترى الرقي ولا تُظهر إعجابًا به.

من يمتلك قلبًا نقيًّا لا يستطيع أن يرى أخلاقًا راقية دون أن يُمتع ناظريه بمدحها، ولا أن يستمع لسمفونيّة نجاح دون أن تُطربه الأنغام فيصفق لها بحرارة.

 

فالعقل الكبير أسمى من أن يُخفي إعجابه بالآخرين، والروح المتصالحة لا يألمها ارتقاء غيرها، بل تسعد وتُزهر به؛ فمَن حولك من الراقين يزيدون المكان اتساعًا للراحة، ويمنحونك شعور الأمان والجمال.

 

وحين ترى صاحب منصب في موضعه الصحيح، تُزهر أرضك بروحه، وإن بقيت حدائقٌ بلا زراعة؛ فنحن جميعًا نُكمل بساتين بعض، وكلٌّ منّا منظومة تمتدّ من قلب لآخر.

جمال غيرك لا ينقص من بهائك، ونجاح غيرك لا يهبط بمكانتك.

بل مدّ يدك للآخرين يُصاعدك معهم؛ فليس في طريق القمم مسيرٌ بلا رفيق.

 

ومن يظنّ أن رزقه ينقص إن سعد غيره فقد جهل أنّ الرزق مقسوم بحكمةٍ عادلةٍ من ربٍ لا يزيد ولا ينقص إلا بالعمل والنية.

أنت من يتحكم برزقك بصفاء نيتك وحسن ما تحمله للآخرين. فحسّنوا النوايا، تُفتح لكم خزائن السماء مطرًا لا توقفه مظلة، ولا تمنعه كفوف فارغة.

 

كن ذا نظرة جميلة، وروح أجمل.

فنحن في دنيا الفناء لا البقاء، ولا يصحّ أن نردد: البقاء للأقوى، وإنما البقاء للأتقى.

فلا قويٌ يدوم بقوته المزعومة، ولا ضعيفٌ يبقى بضعفه المكسور؛ فكلّنا تحت رحمة العليم بصدورنا، وهو يجزي بالنيات قبل الأعمال.

 

فلنترفّع عن المكايدات، ولنُداوِ أمراض قلوبنا قبل أن تُصبح مزمنةً يصعب علاجها؛ فأسوأ ما يراه الإنسان حين ينظر في المرآة هو آثار داء الحسد والغيرة تشوه ملامحه وتفسد روحه.

حبّك للخير لغيرك يعني أن روحك مليئة بينبوع الإمتنان.

الذي خلقك أعطاك صفات ليست عند غيرك، فلا تدع الحسد يُشوّه فطرتك السليمة.

 

الحبّ نعمة؛ تبدأ من حبّ الخالق ثم تنزل إلى خلقه.

لا تسمح لهذا المرض أن يستقرّ في قلبك، فيُصبح استئصاله لا ينجو منه إلا الموت.

تمتّع بصفاء النفس وسلام الوجود، وامنح من حولك نصيبًا من دعائك.

 

إن لم يكن لك نفوذٌ وقوة لتُساعد الآخرين، فكن دعوةً بظهر الغيب؛ فهي من أزكى الروائح التي يشمّها العابرون دون أن يدركوا مصدرها، فيجتمع للعالم مثل حديقةٍ تفوح منها زهور الدعاء المشترك:

اللهم وفقني وجميع المسلمين.

 

ما أعظم الإمتنان للخالق حين يغمر قلبك يقينًا وتفاؤلًا بحياة مزدهرة لك ولمن حولك!

ذلك الشعور ينزع الصفات الرديئة من الروح، ويثبت أصل الخير في النفوس؛ فهو تمام الحسن وجذور الدين، والأصل الطيب المرتوي من عين الرضا.

 

النفس المطمئنة هي تلك التي تأمر بالخير، وتقود صاحبها في مركبة الشكر والرضى بالمقسوم له، وبالنصيب لغيره.

وهي نفسٌ تجاهد طبع البشر في حب الذات، فتُعيده إلى معنى قول النبي ﷺ:

«المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» وشبَّكَ بين أصابعه.

 

تلك هي النفس التي تُتقن روعة الإسلام؛ تربي أخطاءنا، وترتب أرواحنا، وترسم البهجة حيث تمر، فتحمل السلام للغير، وبهذه النفس نحيا حياةً جميلة، نستطيب فيها طعم الجمال في كل من حولنا.

 

وفي الختام

صفاء نفسك ونقاؤها، ونيتك الصافية الخالية من الحسد، هما أعظم زاد في هذه الدنيا، وأثمن ما يتقرب به العبد إلى ربه.

من يزرع هذا الصفاء يقطف ثوابًا عظيمًا، وتغدو روحه حدائق من الإيمان والحبّ، ويجد عند الله ما هو خير وأبقى.

 

بيت الشعر ختامًا

نويتُ الخيرَ لا أرجو سِوى ربٍّ كريمْ

فبِصدقِ النّيّةِ يسمو العبدُ في قدرٍ عظيمْ . ????✨

صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر المحتوى

ابراهيم حكمي
المدير العام
المدير الفني للموقع

شارك وارسل تعليق