الدمام ـ علي العبدالكريم
صحيفة أضاءات الشرقية
حفر الباطن - مبارك البوادي
في زمنٍ أصبحت فيه تكاليف الزواج تتصاعد عامًا بعد عام، حتى باتت تشكل هاجسًا يؤرق كثيرًا من الشباب وأسرهم، يبرز بين الحين والآخر رجال يختارون أن يقدموا للمجتمع رسالة عملية أبلغ من آلاف الكلمات. ومن هؤلاء، أبو فارس، ثويني بن عيد الظفيري، الذي قدّم نموذجًا يستحق الإشادة والتقدير.
فقد احتفل بزواج أحد أبنائه في منزله بحي الخالدية، في مناسبة اتسمت بالبساطة والوقار، بعيدًا عن المبالغة في مظاهر الاحتفال التي أصبحت عند البعض معيارًا للمكانة الاجتماعية، رغم أنها تثقل كاهل الأسر وتزيد من أعباء الشباب المقبلين على الزواج.
هذه المبادرة ليست بسبب عدم القدرة، بل جاءت من رجلٍ قادر على إقامة حفل في أفخم قصور الأفراح، إلا أنه آثر أن يجعل من زواج ابنه رسالة مجتمعية هادفة، مفادها أن بركة الزواج لا تقاس بحجم الإنفاق، وإنما بالمودة والرحمة وحسن البداية.
لقد اختصر أبو فارس كثيرًا من المظاهر التي اعتاد عليها البعض، من حفلات ما قبل الزواج، والهدايا الباهظة، والولائم المتكررة قبل وبعد الزواج، وحتى بعد العودة من السفر، وهي عادات استنزفت ميزانيات كثير من الأسر، وأصبحت سببًا في تأخر زواج عدد من الشباب.
إن المجتمع اليوم بحاجة إلى مثل هذه النماذج التي تعيد التوازن، وتؤكد أن الفرح الحقيقي لا يحتاج إلى الإسراف، وأن أجمل المناسبات هي تلك التي تجمع الأهل والأصدقاء بالمحبة والبساطة، دون تكلف أو مباهاة.
وقد أرشدنا القرآن الكريم إلى الاعتدال في الإنفاق، فقال الله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [سورة الأنعام: 141]. كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ [سورة الفرقان: 67].
وفي السنة النبوية، قال رسول الله ﷺ: «أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة»، وهو توجيه كريم يؤكد أن تيسير الزواج من أسباب البركة والاستقرار.
إن ما قام به أبو فارس ليس مجرد إقامة حفل زفاف في المنزل، بل هو دعوة صادقة لإحياء ثقافة الاعتدال، وكسر الحواجز التي صنعتها المبالغة في تكاليف الأعراس، ورسالة لكل قادر أن يكون قدوة في التيسير بدل التعسير.
ومن الجميل أن يتسابق أهل الخير وأصحاب المكانة الاجتماعية إلى مثل هذه المبادرات، لأن أثرها لا يقف عند حدود أسرة واحدة، بل يمتد ليمنح الأمل لشباب كثيرين ينتظرون فرصة لبناء حياتهم دون أن تثقلهم الديون أو تعيقهم التكاليف الباهظة.
تحية تقدير لأبي فارس، الذي قدّم درسًا عمليًا في الحكمة والمسؤولية الاجتماعية، وأثبت أن قيمة الرجل لا تُقاس بفخامة قاعة الأفراح، وإنما بما يتركه من أثرٍ حسن في مجتمعه. ولعل هذه المبادرة تكون بداية لعودة الزواج إلى بساطته الجميلة، ليبقى الفرح فرحًا، وتبقى البركة عنوان كل بيت جديد.
صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية













.jpg)




.jpg)
.jpg)









.jpeg)





.jpg)





