الكاتبة - هويدا الشوا .
لقد دفعتُ من عمري ثمنًا مقدّمًا لكل شيء، فلم تُهدِني الحياةُ ورودًا على طبقٍ من ذهب. مرّ وقتٌ طويل حتى أدركتُ المعنى الحقيقي لكل شيء.
معنى أن تكون ناضجًا، مسؤولًا، ومدركًا لما يدور حولك.
الأمر تطلّب الكثير من الخسائر، والفقد، والألم، واختباراتٍ متتالية للصبر والقوة. لذلك، إحدى عشرة ليلة لم تكن كافية لوصف شعورٍ كنتُ سجينته، لكن عمرًا مضى كان كافيًا للتحرر من ذلك الشعور.
فكل ما نتمسّك به ونُدّعي أنه يمنحنا القوة، قد يكون في الحقيقة أقوى نقطة ضعف يمكن أن تهزمنا بها الحياة.
نُمتحن بأحبّ الأشياء إلينا، وتأتي الدروس بقدر ما نستطيع احتماله منها.
لنعود ونطرح سؤالًا: هل من المنطقي أننا نملك قوةً خارقة لنتحمّل هذا الألم؟ وكأن روحك تعود إليك ببطءٍ شديد.
في الليالي السابقة، قد ذكرتُ أننا نرغب بما لا نملك، فقط لأننا لا نملكه.
والليلة أعود لأُسدل الستار على ذلك الإعتقاد المُغيِّب للآمال.
لأنني الآن فقط أدركتُ معنى السعادة في ألّا تملك ما ترغب به؛ أن تتحرر مما رغبت به، وألّا تكون أسيرًا لشعورك. فأسوأ ما قد تُعاقب به هو سجن الشعور. أنت مقيّد دون أن تدري، تُسحب طواعيةً إلى منطقة مظلمة حتى تعتاد الظلام، فتظن أنك في قمة السعادة، بينما الحقيقة أنك تعيس من داخلك، لكنك تخشى الإعتراف.
تتذوّق نوعًا فاخرًا من الحرية حين تتخلّى؛ فالتخلّي أرقى وأسمى شعور قد يعبر بداخلك، حتى يبرد قلبك.
يرسل الله لنا أشخاصًا على هيئة رسائل، يدعوننا إلى التغيير؛ كالضوء في آخر النفق، ثم يختفي ذلك الضوء، ويبقى درسًا كنتَ في أمسّ الحاجة إليه.
كرسالة أخيرة: الحياة تمضي، سواءً كنت مستعدًا لذلك أم لا. تمضي وأنت تبكي، وتقاوم، وتغلق الأبواب، وتهرب من كل ما يؤلمك، ثم تكتشف أنك كنت تهرب منك.
ستمضي... وستبقى أنت أمام نفسك، بكل ما أخفيته، وكل ما أنكرتَه، وكل شعورٍ ظننت أنك تستطيع دفنه، حتى تدرك أن بعض الألم لم يأتِ ليكسرك، بل ليُخرجك من سجنٍ ظننته يومًا وطنًا.
إحدى عشرة ليلة لم تكن سوى طريقٍ قصير إلى حقيقةٍ احتجتُ عمرًا كاملًا لأفهمها.
(أنت الآن حرّ... لكنك تدفع ثمن اختياراتك؛ درسًا لن تنساه).
صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية



.jpg)

.jpg)
.jpg)
.jpg)












.jpg)









.jpg)




