الكاتبة ـ سميرة عبدالهادي ،
يقولون عني مجنونة، وأقول: نعم، جُنَّ جنوني حين أحببتُ بكل قلبي في زمنٍ يُحبُّ فيه الناس بأنصاف قلوب؛ حين صدّقتُ أن الكلمة الطيبة ما زالت قادرة على الإنبات في أرضٍ نال منها الفقر والجوع، وأن الوفاء لم يمت ليغدو خرافةً ينكرها الجميع. جُنَّ جنوني حين انفجرتُ ضحكاً من صميم روحي في لحظاتٍ كانوا ينتظرون فيها صمتاً بارداً مني أمام أناسٍ يحترفون التزييف، وعندما كنت أصفق بحرارةٍ لمن يجيدون التمثيل بإتقان. مجنونةٌ لأنني ما زلتُ أرى العالم بدهشة طفلٍ رغم كل الطعنات، ولأنني أزرع في صدري بستان وردٍ كلما أغرقني الناس بالشوك، وأتشبثُ بطهارتي ونقائي حين صار التلوث ثمن النجاة.
يقولون: "إن العقلاء يحسبون خطواتهم "، فقلتُ: إن أمثالي خُلقوا ليحلّقوا؛ لأنهم يرتجفون من فكرة السقوط، أما نحن فنرتجف من فكرة أن نمضي عمراً كاملاً دون أن نُحلّق.
فإن كان حبُّ الحياة والتمسك بالحلم حتى آخر رمق، والبقاء على فطرتي عاريةً من كل الأقنعة في زمنٍ باع فيه الجميع وجوههم يُسمّى خروجاً عن المألوف.. فاتركني في عالمي؛ فما أصدقه وما أجمله من جنون ...
صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية

.jpg)
.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)

.jpg)





.jpg)





.jpg)









.jpg)




