يا
????بقلم دكتور/ هاشم محمد الحبشي ـ
عالم وباحث في علم وتقنية النانو، شيفرة النانو0369 ـ جدة ـ المملكة العربية السعودية وعضو الهيئة العلمية العليا للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، عضو هيئة مجلس العلماء العرب.
لطالما كان حلم الاختفاء حبيس الخيال والأساطير، وتجسد في الثقافة الشعبية العربية عبر طاقية الإخفاء التي اشتهرت في أفلام الفنان إسماعيل ياسين. ما كان مجرد خيال كوميدي أصبح اليوم موضوعًا بحثيًا جادًا في عالم المواد الفوقية (Metamaterials)، التي تُصمم هندسيًا للتحكم في مسار الضوء وحني الموجات الكهرومغناطيسية حول الأجسام، بهدف خلق وهم بصري للفراغ والاختفاء.
المبدأ العلمي، توجيه الضوء بدل إخفاء الجسم يعتمد التخفي الحديث على مبدأ ثوري مختلف عن الامتصاص أو الانعكاس التقليدي للضوء. بدلاً من محاولة إخفاء الجسم نفسه، تركز التقنية على توجيه الضوء حوله. تصنع المواد الفوقية خصيصا لثني الموجات الضوئية بسلاسة، كما يلتف النهر حول صخرة، قبل أن تعود إلى مسارها الأصلي. نتيجة هذه العملية، يصل الضوء إلى عين الناظر دون أي تشويش، فيحدث وهم الفراغ وكأن المكان الذي يقف فيه الجسم خالٍ تمامًا.
هذا التقدم، الذي تحظى به أبحاث DARPA، يمثل نقلة نوعية من التخفي في زوايا محددة إلى محاولة تحقيق فعالية عبر نطاقات أوسع من الطيف الكهرومغناطيسي.
شيفرة النانو9630 إطار رمزي لفهم التحول.
تُعد شيفرة النانو9630 إطارًا تأمليًا وفلسفيًا لفهم تحولات المادة والطاقة، وليس تفسيرًا تجريبيًا محضًا. يمكن تفسير عملية الاختفاء الضوئي وفق هذه الشيفرة كالتالي:
9️⃣ إعادة الموجات والتحول، الموجات الضوئية تعود للالتقاء بعد الالتفاف حول الجسم، مع إعادة تشكيل الصورة المتناسقة كما لو كان المسار خالياً.
6️⃣ التشكّل البنيوي: بناء الغلاف أو الهيكل الهندسي الذي يحيط بالجسم ويسمح بتوجيه الضوء بسلاسة.
3️⃣ الاهتزاز والطاقة، المرحلة الديناميكية التي تتفاعل فيها الموجات الضوئية مع بنية المواد الفوقية، حيث تنكسر وتتغير مساراتها.
0️⃣ حالة الإمكانية، حالة "الفراغ" أو "الغياب" الظاهري التي يراها الناظر كنتيجة نهائية للعملية.
بهذا، تقدم الشيفرة منظورًا تأمليًا وعلميًا لتحول الجسم من مرئي إلى غير مرئي من خلال التحكم الدقيق في هندسة الضوء ومساره.
التطبيقات والتحديات العملية
لا تقتصر فوائد هذه التقنية على فكرة “العباءة الخفية” فقط، بل تمتد إلى مجالات متعددة:
- الاستشعار والتصوير: تطوير عدسات وكاميرات طبية وعلمية خالية من التشوهات، وزيادة دقة أنظمة الرصد.
- الاتصالات والبصريات: تحسين توجيه الإشارات الضوئية في الألياف البصرية وتصميم مكونات بصرية فائقة الدقة.
- التقنيات العسكرية والأمنية: تقليل البصمة الرادارية أو البصرية للأجسام الحساسة.
مع ذلك، ما يزال الاختفاء الكامل والمثالي لأجسام كبيرة الحجم تحديًا علميًا وهندسيًا، بسبب صعوبة تصنيع مواد فوقية تتحكم بكل أطوال موجات الضوء المرئي وزوايا النظر المختلفة.
لقد انتقل حلم الاختفاء من عالم الكوميديا في أفلام إسماعيل ياسين إلى مختبرات الفيزياء التطبيقية وعلم وتقنية النانو. بينما ما زلنا في المراحل الأولى من البحث، فإن القدرة على تجميد وثني الضوء وتحويل مساره تمثل خطوة ملموسة نحو جعل الخيال العلمي واقعًا يمكن اختباره علميًا.
صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية


.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)




.jpg)
.jpg)















.jpg)

.jpg)




