خاتمة العام… حين لا يكون الفاصل يومًا بل عمرًا في حياة الإنسان والأوطان
الكاتب / عبدالله عبدالهادي بخاري
اليوم الأربعاء 31 / 12 / 2025
نودّع آخر أيام عامٍ مضى،
وغدًا الخميس 1 / 1 / 2026
نستقبل أول أيام عامٍ جديد.
الموافق1447/7/11 - -1447/7/12
يومٌ واحد فقط يفصل بين تاريخين.
أربعٌ وعشرون ساعة في لغة الأرقام.
لكن في حياة الإنسان، وفي مسيرة الأوطان،
هو عمرٌ كامل يمضي… ولا يعود.
نحن نحب البدايات،
ونجيد الاحتفال بالتقويم،
نفرح برقمٍ جديد،
ونودّع رقمًا قديمًا،
وكأن الأمر لا يتجاوز صفحة تُطوى وأخرى تُفتح.
غير أن الحقيقة الأعمق ـ والأصدق ـ
أن الذي يرحل ليس عامًا فحسب،
بل جزءٌ من أعمارنا،
ومرحلة من مراحل حياة الوطن.
عامٌ مضى من عمر الإنسان،
بما فيه من تجارب،
وانكسارات،
ونضجٍ صامت لا يُرى.
وهو كذلك…
عامٌ مضى من عمر الوطن،
شهدت فيه بلادنا استمرار العمل،
وتنفيذ المشاريع،
وترسيخ التنمية،
وتحويل الرؤى إلى منجزات نلمس أثرها
في حياتنا اليومية،
وفي جودة العيش،
وفي استقرار المجتمع.
لم تكن الإنجازات مجرد أرقام أو مبانٍ،
بل خطوات عززت الثقة،
ورسّخت الإحساس بالمسؤولية،
وجدّدت في الوجدان معنى حب الوطن،
ذلك الحب الذي لا يُقاس بالشعارات،
بل بالعمل،
والالتزام،
والوعي.
ومع كل عام يمضي،
يترسّخ فينا الإيمان بأن الانتماء الحقيقي
يبدأ بالله أولًا،
ثم بالولاء لولاة أمرنا،
ثم للمليك،
ثم للوطن
الذي نعيش في ظلال أمنه،
وننعم بخيراته،
ونحمل جميعًا مسؤولية الحفاظ عليه وبنائه.
ثلاثمئةٍ وخمسةٍ وستون يومًا مضت…
منها ما حمل فرحًا،
ومنها ما مرّ بثقل التجربة،
ومنها ما عبر بصمت،
لكنه ترك أثره في داخل الإنسان،
وزاد وعيه،
وذكّره بقيمة الوقت،
وبأن العمر لا يُقاس بعدد السنوات،
بل بما نتركه فيها.
وهنا تأتي الوقفة الصادقة:
لا وقفة جلدٍ للنفس،
ولا محاكمة قاسية،
بل سؤال هادئ ومسؤول:
ماذا صنع بنا عام 2025؟
وماذا أضفنا نحن فيه لأنفسنا،
ولمجتمعنا،
ولوطننا؟
هل كنا أكثر وعيًا؟
أكثر التزامًا؟
أكثر إحساسًا بأن خدمة الوطن
تبدأ من إتقان العمل،
واحترام الأنظمة،
والصدق مع الذات،
قبل أي حديث أو ادعاء؟
السنوات لا تطلب منا الكمال،
ولا تُحاسبنا على التعثر،
لكنها تمضي بثبات،
ولا تنتظر من يتأخر عن وعيه أو مسؤوليته.
أما عام 2026،
فلا يحتاج ضجيج أمنيات،
ولا اندفاع عناوين،
بل وضوح رؤية،
وثبات نية،
وعمل صادق
يضيف للإنسان معنى،
وللوطن قوة،
وللمستقبل أملًا.
الخلاصة:
ليست المشكلة أن يمرّ عام،
بل أن يمرّ
ونحن لم ندرك قيمته في أعمارنا،
ولا مكانته في مسيرة أوطاننا.
فإن كان اليوم الأربعاء قد أغلق عامًا،
فلنستقبل غدًا الخميس
بوعيٍ أعمق،
وانتماءٍ أصدق،
وعملٍ مسؤول
يليق بإنسانٍ يعرف قيمة عمره،
ووطنٍ يستحق أن نخلص له.
⸻
مسؤول العلاقات العامة والتسويق والإعلان
صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية
المدينة عشقي
⸻
صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية


.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)




.jpg)
.jpg)















.jpg)

.jpg)




