الألف... أول الحروف، وحكاية الأبجدية مع الحياة
✍????بقلم الإعلامي/ خضران الزهراني
ليست حروف الهجاء مجرد رموزٍ تُكتب على الورق، بل هي عالمٌ كاملٌ يحمل المعاني، ويصنع الحضارات، ويؤرخ للأمم. فمن ثمانيةٍ وعشرين حرفًا، وُلدت الكتب، وسُطرت العلوم، وكُتبت قصائد الحب، ووثقت البطولات، وخُطت آيات الحكمة.
وفي صباحٍ هادئ، جلس طفلٌ صغير أمام معلمه، يحمل في يده دفترًا أبيض لم تُكتب فيه كلمة واحدة. ابتسم المعلم وقال:
اليوم لن أعلّمك القراءة فقط، بل سأعلّمك الحياة من خلال الحروف.
ثم كتب على اللوح حرفًا واحدًا...
الألف
قال المعلم: هذا هو الألف... أول الحروف وأول البدايات.
الألف ليس مجرد أول حروف الهجاء، بل هو رمزٌ للبداية، وعنوانٌ للطموح، وشاهدٌ على أن كل إنجاز عظيم يبدأ بخطوة، وكل كلمة مؤثرة تبدأ بحرف.
شعر:
أشرقَ الأملُ من وهجِ الألِفْ
وأزهرتِ الأحلامُ بعدَ التَّلَفْ
أولُ الحروفِ، وفيه ابتداءُ الحكايةِ
ومن نورِهِ يُولدُ الفكرُ والشَّرَفْ
ثم قال المعلم لتلميذه: لا تتوقف عند الألف، فكل حرف يحمل درسًا.
الباء تعلمك أن البذل يصنع المحبة، وأن البر طريقٌ إلى رضا الله.
التاء تذكرك بأن التعاون أساس النجاح، وأن التسامح يطفئ نار الخلاف.
الثاء تخبرك أن الثقة بالله أعظم قوة، وأن الثبات طريق الوصول.
الجيم تقول: اجعل الجمال في أخلاقك قبل مظهرك، وكن كريمًا في عطائك.
الحاء تناديك إلى الحب الصادق، والحكمة في القول والعمل.
الخاء تهمس: لا تخن عهدًا، فالوفاء زينة الرجال.
الدال يعلمك أن الدعاء سلاح المؤمن، وأن الدوام على الخير يصنع الأثر.
الذال يذكرك بأن الإنسان لا يساوي شيئًا إذا فقد أخلاقه.
الراء عنوان الرحمة، فمن رحم الناس رحمه الله.
الزاي يزين حياتك بـالزهد عن الحرام، والزينة الحقيقية هي حسن الخلق.
السين يعلمك أن السلام أجمل لغة بين البشر.
الشين يذكرك أن الشكر يزيد النعم.
الصاد يدعوك إلى الصبر، فما خاب صابر.
الضاد، وهو حرف العربية الفريد، يعلمك أن تتميز بعلمك وأخلاقك كما تميزت لغتك.
الطاء طريق الطهارة في القلب واللسان والعمل.
الظاء يدعوك إلى الظن الحسن بالناس.
العين تعلمك أن العلم نور، وأن العمل به هو الثمرة.
الغين تقول: اغتنم عمرك قبل أن يمضي.
الفاء تفتح لك باب الفلاح إذا اجتهدت.
القاف تدعوك إلى القناعة، فهي كنز لا يفنى.
الكاف تذكرك بأن الكرم يبقى أثره وإن رحل صاحبه.
اللام تعلمك أن اللين قوة، وليس ضعفًا.
الميم رمز المحبة، والمروءة، والمسؤولية.
النون تهمس: كن نافعًا للناس أينما كنت.
الهاء تعلمك الهدوء عند الغضب، والهداية في كل طريق.
الواو تربط بين القلوب كما تربط بين الكلمات، فهي رمز الوحدة والوفاء.
الياء تختم الحكاية بـاليقين؛ فمن امتلأ قلبه يقينًا بالله، عاش مطمئنًا مهما تبدلت الأيام.
ابتسم الطفل وقال لمعلمه:
كنت أظن أن الحروف وسيلة للقراءة فقط، فإذا بها مدرسةٌ للحياة.
فأجابه المعلم:
"من عرف قيمة الحرف، عرف قيمة الكلمة، ومن أحسن اختيار كلماته، أحسن بناء حياته."
إن الحروف ليست أصواتًا تُنطق، بل قيمٌ تُغرس، ورسائلُ تُكتب، وآثارٌ تبقى. بها نقرأ القرآن، ونكتب التاريخ، ونحفظ العلم، ونبني الأوطان، ونغرس الأمل في نفوس الأجيال.
فلنحرص أن تكون كلماتنا نورًا، وأن تكون أقلامنا رسل خير، وأن نبدأ دائمًا بـ"ألف" صادقة، ونختم حياتنا بـ"ياء" اليقين، وبينهما رحلةٌ عامرة بالإيمان، والعلم، والعمل، والإنسانية.
صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية

.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)





.jpg)


.jpg)

.jpg)












.jpg)





