صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية 

منذ 4 ساعة 0 9 0
وعبرَ الشعاراتِ نهتفُ معًا…
وعبرَ الشعاراتِ نهتفُ معًا… إستمع للمحتوى

 

 

الكاتب ـ عائض الاحمد .


 

لا تلوموا محبي ذاك الكيان الذي بُعث من جديد؛ فمن عاش الجدب طويلًا، سيحتفل بالمطر وكأنه معجزةٌ لم يكن يتوقع هطولها.

 

فحديثو النعمة كثيرًا ما يبالغون في الأكل، والشرب، واللباس، ظنًّا منهم أن المظاهر قادرةٌ على تبديل أحوالهم، أو محو أثر سنواتٍ دفعتهم إلى هبوطٍ في القول والفعل. ثم لا يلبثون أن يكتشفوا أنهم صاروا مادةً للسخرية في أعين من حولهم.

 

لكن الأعجب من ذلك، ليس فرحتهم، بل تماديهم على من سبقهم؛ وكأنهم يريدون أن يسحبوا أسيادهم إلى مستنقعهم، ليقولوا: لم نكن وحدنا في القاع.

 

الفشلُ سُنّةٌ بشرية، لا عيبًا يُدان به المرء، بل تجربةٌ تكشف معادن النفوس؛ غير أن بعضهم لا يكتفي بسقوطه، حتى يجعل من عثرته ميزانًا يُقاس به الجميع، فيُسقط إخفاقه على كل من خالفه، أو من لم يكن بينه وبينهم وُدٌّ أو وصال.

 

في مثل هذه الأحوال، ليست المشكلة في الفرح ذاته، فهو حقٌّ مشروع، وإنما في عقدة تعويض النقص حين تتحول النشوة إلى استعراض، والانتصار إلى رغبةٍ متأخرة في تصفية الحساب مع التاريخ.

 

ولم أجد أسوأ من قومٍ يُجهِضون فرحتهم بالهمز واللمز؛ فلا هم أحسنوا الاحتفال، ولا أبقوا للانتصار هيبته، وكأن بعضهم لا يكتفي بالفرح حتى يلوّثه باستنقاص غيرهم.

 

الكياناتُ لم تكن يومًا أملاكًا خاصة؛ فهي أكبر مني ومنك، وأبقى من نزوات الأفراد وخصوماتهم. أتفهّم دفاعك المستميت عن من تحب، ورغبتك في رؤيته كاملًا منزّهًا عن العيب، لكنني أمقت ذلك الجهل المقيم فيمن نصّب نفسه خطَّ الدفاع الأول، وجعل من ذاته منبرًا يذود عن الحمى، مُشهرًا سيفه الأثلم في وجه كل من خالفه، وكأن الاختلاف عداوة، أو النقد مؤامرة على “نجاحه” الذي يتوهّم.

 

يا قوم، الرياضةُ فروسيّةٌ لا ميدانُ عراك؛ من يُحسن الحديث دون تثبّتٍ يَظلم نفسه قبل أن يظلم غيره. فأحسنوا أقوالكم تُحمَد أفعالكم، فالفرح لا يكتمل جماله إذا شابه الإفراط في تشويهه أو الخروج عن وقاره.

 

لها:

 الثقة ليست صفةً عابرةً تُولد وتزول، بل هي معيارُ الموقف من الهزيمة والانتصار معًا؛ فمن يختبرها في الهزيمة يُدرك حقيقتها في الانتصار.

 

شيءٌ من ذاته:

 من المعيب أن تُنكر التاريخ ثم تستدعيه حين يردده الجهّال، لتعيد صياغته بما يخدم سرديتك، قبل أن تُنصفه أو تُنصف إنجازك.

 

نقد:

 الناقد الحقيقي لا ينفصل عن قضيته، لكنه لا يسمح لها أن تعميه عن الحقيقة.

صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر المحتوى

ابراهيم حكمي
المدير العام
المدير الفني للموقع

شارك وارسل تعليق