صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية 

منذ 2 ساعة و 1 دقيقة 0 9 0
اتهموه بسرقة خاتمي ألماس...
اتهموه بسرقة خاتمي ألماس...

اتهموه بسرقة خاتمي ألماس...

لكن الحقيقة التي ظهرت بعد أسبوع أبكت الجميع

 

 

قصة حقيقية حدثت قبل أيام في جدة

 

في زاويةٍ هادئةٍ من أحد الأسواق المركزية الكبيرة بمدينة جدة، كان هناك رجلٌ بسيطٌ لا يلتفت إليه الكثيرون. عاملٌ أفنى أكثر من خمسةٍ وعشرين عاماً من عمره، يمضي نهاره بين عربات التسوق، يدفعها تحت وهج الشمس، ويعيد ترتيبها بصمتٍ يشبه الدعاء.

 

لم يكن يحمل لقباً وظيفياً لامعاً، ولا يجلس خلف مكتب مكيف، لكنّه كان يحمل شيئاً أثمن من كل ذلك… قلباً نظيفاً، ويداً لا تعرف الخيانة.

 

عرفه الناس بهدوئه، وبابتسامته الخجولة، وبالأمانة التي صارت جزءاً من اسمه. حتى أن أصحاب المحلات المجاورة كانوا يضربون به المثل في حسن الخلق ونظافة اليد.

 

وفي يوم عادي، يشبه سائر الأيام، كان يجمع العربات المتناثرة في المواقف، حين لمح حقيبة نسائية صغيرة تركت داخل إحدى العربات.

 

تناولها بهدوء، فتحها سريعًا ليتأكد مما بداخلها، فلم يجد سوى بعض أدوات التجميل البسيطة. ولأن قلبه اعتاد الصدق، سلّم الحقيبة مباشرةً لإدارة السوق، ثم عاد إلى عمله وكأن شيئاً لم يكن.

 

لكن الحياة أحيانًا تخبئ اختبارات قاسية للطيبين. بعد ساعات، حضرت امرأة كبيرة في السن تبحث عن حقيبتها، وبعد أن استلمتها قالت بقلق: — كان بداخلها خاتمان من الألماس.

ساد الصمت فجأة، وتبدلت الوجوه، وتحركت الشكوك نحو العامل البسيط، فهو آخر من وجد الحقيبة. ورغم أن الجميع يشهد له بالأمانة، أصر أبناء المرأة على إبلاغ الشرطة، وكأن سنوات النزاهة الطويلة لا تكفي أحيانًا أمام لحظة شك واحدة.

 

في تلك اللحظة، تدخل موظف طيب يعمل في إحدى العلامات التجارية المعروفة داخل السوق، وطلب من الإدارة التريث، قائلاً بثقة: — الخواتم المفقودة قد تكون في أي مكان، وهذا الرجل أعرفه منذ سنوات، ما عرفنا عنه إلا الأمانة. ثم نصح أبناء المرأة أن يبحثوا جيداً في منزل والدتهم، فلعلّ الخاتمين هناك.

 

لكن الأيام التالية كانت ثقيلة على قلب العامل المسكين، عاش أسبوعاً كاملاً بين الخوف والقلق، وكان يشعر أن عمره كله قد ينهار بسبب تهمة لم يرتكبها.

 

وفي لحظة مؤلمة، أعطى هاتف أهله لذلك الموظف الطيب الذي وقف معه، وقال بصوت مرتجف: — أهلي يعيشون على هذا الراتب... وإذا انقطع عنهم... سيحتاجون الناس. ثم أوصاه بأسرته، وكأنه يسلم قلبه قبل أن يسلّم مصيره.

 

كانت كلماته تخرج من أعماق رجل بسيط، لا يملك من الدنيا إلا سمعته، وراتباً يسند به جوع أهله البعيدين.

 

ومرت الأيام ببطءٍ موجع... حتى دخل أحد أبناء المرأة إلى السوق ذات صباح، وكان الحرج واضحاً في ملامحه. اقترب من العامل، ثم قال بصوت منخفض: — سامحنا... لقد وجدنا خاتمي الألماس في المنزل. وفي محاولة للاعتذار، قدّم له مكافأة قدرها ألفا ريال، تقديرًا لأمانته وصبره.

 

لكن الأعجب من كل ذلك… أن هذا العامل نفسه، وقبل الحادثة بأيام قليلة، كان يبحث عمّن يُسلفه عشرة ريالات فقط. وكأن الله أراد أن يعلّم الجميع أن الرزق لا يأتي بالقوة، ولا بالحيلة، بل بالصدق والصبر والأمانة. فإذا ضاقت الأرض على عبد صالح، فتح الله له باباً من رحمته، وأرسل إليه الفرج من حيث لا يحتسب.

 

﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقُهُ مِنْ حيث لَا يَحْتَسِب﴾

 

بقلم: حميد الطويرقي، السبت 29 ذو الحجة 1447هـ

صحيفة إضاءات الشرقية الإلكترونية

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
اتهموه بسرقة خاتمي ألماس...

محرر المحتوى

جمعه الخياط
المدير العام
رئيس مجلس الادارة والمستشار الفني

شارك وارسل تعليق